مولي محمد صالح المازندراني

90

شرح أصول الكافي

على الجدران والجسم على المكان أولاً بالاستقرار والاعتماد عليه كالهواء على الماء والسماء على الهواء ( فقد كفر ) حيث وصفه بصفات المخلوقين وأنكر وجوده ; لأن ما اعتقده ليس بإله العالمين . ( قلت فسر لي قال : أعني بالحواية من شيء له أو بإمساك أو من شيء سبقه ) الأول ناظر إلى قوله « في شيء » والثاني إلى قوله « على شيء » والثالث إلى قوله « من شيء » فالنشر على غير ترتيب اللف وفيه كسر للأحكام الوهمية في وصف الباري ; لأن الوهم لألفه بالمحسوسات وأنسه بالممكنات يتوهم أن كل شيء من شيء أو شيء أو على شيء فبيّن ( عليه السلام ) أن ذاته تعالت عن ذوات المخلوقات وصفاته تقدست عن صفات المحسوسات ، وراء ما تجده هذه العقول المتلبسة بغواشي الأوهام وخلاف ما تستأنسه هذه النفوس والأفهام . ( وفي رواية أخرى من زعم أن الله من شيء فقد جعله محدثا ) ( 1 ) ; لأن كل من كان من شيء فقد افتقر وجوده إلى ذلك الشيء وكل من افتقر في وجوده إلى شيء فهو محدث مخلوق ( ومن زعم أنه في شيء فقد جعله محصوراً ) بذلك الشيء ومحوياً به فيكون له انقطاع وانتهاء وكل ذلك من لواحق الأمور الزمانية والمكانية والمادية وقد ثبت امتناع كونه تعالى زمانياً ومكانياً ومادياً ( ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولاً ) وكل محمول يفتقر إلى حامل يحمله ، وكل مفتقر ممكن ، ولا شيء من الممكن بواجب لذاته ، وبالجملة هذه الأمور من سمات المخلوقات وصفات المصنوعات فمن وصفه تعالى بشيء منها فقد جعله مماثلاً لخلقه تعالى الله الذي ليس كمثله شيء . في قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) . هذا أيضاً مثل ما مرّ كلام المصنف كسائر العنوانات ، والظرف متعلق بإله ، والراجع إلى الموصول مبتدأ محذوف أي هو إله في السماء ، وإنما حذف لطول الصلة بمتعلق الخبر وبالعطف عليه ، ولو جعل « إله » مبتدأ والظرف خبره بقي الموصول بلا عائد . كذا ذكره بعض المفسرين . * الأصل :

--> 1 - قوله : « فقد جعله محدثاً » المراد بالمحدث هنا الحادث الذاتي ; لأن من زعم أن الله تعالى من شيء يشمل من زعم أنه مركب من مادة وصورة أو من أجزاء أياً ما كانت ، ومعلوم أن المركب قد لا يكون متأخراً عن أجزائه زماناً ، وكما أنه لا يمكن تركب الواجب من أجزاء متقدمة عليه زماناً كذلك لا يمكن تركبه من أجزاء يكون مستمرة معه ومع ذلك حكم بكونه محدثاً مطلقاً ، فكل متوقف في الوجود على غيره وكل محتاج حادث سواء كان فصل زماني بين وجود المحتاج والمحتاج إليه أولم يكن ، وقد سبق في تعاليقنا على المجلد الثالث ( الصفحة 289 ) كلام هشام بن الحكم في الحدوث الذاتي ويؤيده أيضاً ما في ( الصفحة 309 ) وسبق في ( الصفحة 320 ) أيضاً كلام أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : « كل متجزي أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق » وفي الصفحة 324 والصفحة 329 . ( ش )